جمعية الآفاق للتربية و الثقافة ببوزنيقة
مرحبا بكم(ن) في منتداكم(ن)
سجل(ي) لكي تشارك(ي) في مواد المنتدى

جمعية الآفاق للتربية و الثقافة ببوزنيقة

المقر 116، حي الرياض، بوزنيقة . المغرب- Tél: 0512099251
 
الرئيسيةالرئيسية  PortailPortail  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 دراما الاتصال في المجتمع المعقّد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
آفاقي
مشرف
مشرف
avatar

عدد المساهمات : 14
تاريخ التسجيل : 29/09/2009

مُساهمةموضوع: دراما الاتصال في المجتمع المعقّد   الجمعة 16 سبتمبر - 6:18



* د. عبدالرحمن عزي

يتميز المجتمع المعقد – والمقصود به المجتمع الغربي المعاصر – بالتقسيم الشديد للعمل الاجتماعي. وهذا التقسيم أدى إلى اختلاف أفراد المجتمع في خبراتهم واهتماماتهم، ذلك أن التخصص "المفرط" أصبح عالم الفرد ككل والذي يتعذر الانفلات من دائرة نفوذه وتأثيره في قيم الفرد وسلوكياته، أي حياته. ويكون التضامن العضوي على النحو الذي حلله بإسهاب دوركهايم محل إشكال في غياب نظام أخلاقي فاعل يدفع المجتمع إلى التشبث بالعقد الاجتماعي المعنوي. فقد تفككت الروابط العائلية إلى حد كبير، وتقلصت سلطة الكنيسة والقيم الدينية ولم تعد القيم الموحدة ذات جاذبية، كما أن النخبة المثقفة لم تعد تشكل آراء المجتمع وأذواقه. وقد شبه بلومر هذا المجتمع "الجماهيري" بجمهور العرض السينمائي، إذ يتكون من أفراد "منفصلين عن بعضهم البعض ولا رابطة بينهم ومجهولين"، فهو (أي المجتمع) "لا يحتوي على تنظيم اجتماعي ولا ثقافة ولا قواعد من الطقوس ولا بنية للأدوار ولا قيادة".
ويرتبط المجتمع المعقد أيضاً بسيطرة الآلة والتقنية على مختلف مظاهر الحياة، وأساساً السلوك الاقتصادي. فالآلة تجعل الحياة رياضية دقيقة ويذوب الفرد في الوظائف التقنية ويتخذ الوجود، في نظر بال، "طابع القناع". وفي هذا المجتمع، يكون الفرد مبرمجاً وفق متطلبات الآلة من دون روابط (أو عواطف) مع الإنسان الآخر. ويقوم هذا المجتمع على التنظيم البيروقراطي الشديد في إطار منطقة الحياة (Rationalization) إذ يتوجه هذا التنظيم إلى الفعالية والامتثال لنظام تسلسل السلطة واحتكار إصدار القرارات، وهو ما ينزع المبادرة خارج هذا الإطار ويؤدي بالتالي إلى السكون والسلبية.
ويسود هذا المجتمع ما سماه هابرماس المنطق الاستعمالي. فالمنطق، على حد تعبير ماركيوس، فقد سلطته الفلسفية وشرعيته العلمية في تحديد وتبيان أفكار وأنماط من الوجود (Being) أبعد وضد التي يتم تأسيسها في الحقيقة السائدة. إن منطق هذا العلم (Logo) هو التقانة، ومن ثم يتبع الأهداف الخارجية، والحال هذا يدخل اللامنطق إلى العلم. إن المنطق، في نظر هوركهايمر، هو المفهوم الأساسي في فكر الإنسان وعلاقته بالآخرين، وهو مصدر كل مجتمع أو مؤسسة أو نظام، ومنه تشق مبررات الحرية والعدالة مضمون، أياً كان؛ والمنطق هذا، بتحطيمه ثوابته المفاهيمية، يكون قد دمر أساسه نتيجة ذلك. ومن خلال هذا المنطق، يتكيف الفرد مع الجماعة؛ وفي هذا الشكل من الرضوخ، يستوعب كل شيء في الإنسان بما في ذلك حرية التفكير. ومع انهيار المنطق، فإن العلاقات الإنسانية تحولت، في ظل سيادة القانون الاقتصادي وسيطرة المادية السلعية على مجمل الحياة، إلى شكل مكشوف من التحكم والخضوع.
وتمتد خصائص هذا المجتمع إلى وسائل الاتصال التي تتصف بالاحتكار ونشر دراما اتصالية في شكل ثقافة جماهيرية تسعى إلى توفير القاسم المشترك من الأذواق والأفكار وسط واقع شاسع من القطائع والتشتت في مجال الاتصال. وكانت الثقافة الجماهيرية محل نقد في الأدبيات الغربية يتعلق بعملها في المجالات التالية:
1- ترسيخ قيم الامتثالية، إذ تعمل هذه الثقافة على إنتاج نمط من الإنسان الذي يؤدي دوره في المجتمع بصفة ساكنة.
2- القضاء على التنوع الثقافي في المجتمع.
3- إنشاء مجتمع استهلاكي بترويج بضاعات مرتبطة بالإنتاج الاحتكاري المربح... إلخ.
يتضح من هنا أن المجتمع المعقد يعمل على إقامة الحواجز البنيوية والثقافية التي تحول دون قيام الاتصال المتبادل، خصوصاً في ما يتعلق بصيرورة التأثير في مسار الأحداث الاجتماعية بالشكل الذي يحقق أهداف المجتمع ومصالحه. ويتم تدعيم، بل تثبيت هذا اللااتصال، باللجوء إلى الدراما في قالب بضائع ثقافية إعلامية تعمل على إنشاء وبناء حقائق مسرحية وهمية تحجب واقع المشاهدين من الجمهور في الوقت الذي تقدم على أنها الحقيقة ذاتها.
ويمكن أن نحدد مجالات الدراما في المجتمع المعقد في الاقتصاد (ترويج السلع والخدمات) والحياة السياسية (تسويق الأفراد أو الجماعات) والمؤسسات الصناعية والبيروقراطية (عرض الصور الذهنية المقترنة بعالم العلاقات العامة) والأنظمة التعليمية والفنون والآداب (نشر الأفكار والايديولوجيات)... إلخ. وفي هذه الميادين، فإن الأداة الأساسية في تقديم الدراما تتمثل في التلفزيون. وتتمثل الآليات المستخدمة في الصور واللقطات الإشهارية والبرامج التشهيرية لأنماط الاستهلاك وقيمها، والتي عادة ما تندس اندساساً لاشعورياً في ثنايا الدراما الترفيهية والأفلام والمسلسلات والحصص الخاصة بعرض المنتوجات والأزياء... إلخ. وتشمل أيضاً النشرات الاخبارية والتصريحات والندوات والزيارات الرسمية والاستقبالات والحفلات والأشرطة الوثائقية.. إلخ. كما تتضمن العديد من الاشتقاقات الرمزية والرومنسية، ومن تلك الدراما التي تعد على المستوى المكبر خلف الستار. ويتم تقديم هذه الدراما من أجل إنشاء الانطباعات الذهنية والنفسية الموجبة التي تربط الأفراد أو المؤسسات بخصال النوعية والفعالية وما هو أفضل.
إن الطابع الدرامي الذي تتسم به المواد الثقافية الاستهلاكية التي تقدمها وسائل الاتصال تعمل على إقناع الجمهور بحقيقة الحقيقة التي يتم ترتيبها وتحضيرها خلف الخشبة بمخرجين ونصوص وجيش من الممثلين، وذلك دوماً بغرض التحكم في علم إدارة الانطباعات، إن صح هذا التعبير، واضفاء الشرعية على المؤسسات والقائمين عليها بالاعتماد على ايديولوجية المصلحة العامة للجمهور.
ويمتد هذا العالم الذي تؤسسه وسائل الاتصال إلى العلاقات الاجتماعية في عالم الحياة، والتي بدورها تنتج وتعيد إنتاج علاقات درامية، وتتقمص أدواراً مسرحية، وتمتثل لما هو متوقع لتحقيق أغراض المسرحية في المجال الامبريقي الذي يميز الأفراد في علاقتهم الاتصالية الاستعمالية.
وتتخذ هذه العلاقات الاجتماعية صفات دراما الاتصال المتمثلة في الأحادية، من حيث إن الاتصال هو في اتجاه واحد من دون مشاركة الجمهور. ويعني ذلك أن الدراما المعيشية تتملص من التبادل وتكون العلاقات بين الأفراد "قصيرة ظرفية لا تاريخية" ترتبط أساساً بمصلحة منفعية آنية، وتنقرض هذه العلاقات بانتهاء هذا الرباط المؤقت الذي يقاوم الديمومة والاستمرارية. هذه العلاقات تدفع الإنسان إلى تبني شخصيات مؤقتة ليس لها صلة بالذات العقلانية الإبداعية التبادلية. وفي الواقع، فإن الاهتمام الوحيد بالفرد أن ينفصل عنها بأقل جهد، غير مدفوعة بالرغبة في الحفاظ على علاقات اجتماعية. وفي هذا الفراغ، تفتقد الشخصية المستقلة، وكذلك الإحساس الذاتي النابع من طبيعة الإنسان وقناعاته، ويتم ملء هذا الفراغ بنوع من العلاقات الاجتماعية التجارية.
وإذا كان للدراما في المجتمع القديم بعض المهام الإيجابية، مثل الاحتفال بأحداث ومناسبات، وفصل العالم الاجتماعي عن الطبيعي، وتوفير طقوس الانتقال من مرحلة إلى أخرى في زمن الإنسان والجماعة (طقوس الزواج والتأبين... إلخ)، وإبراز بعض "العيوب" الكامنة في المحيط الاجتماعي... إلخ، فإن وظائف دراما الاتصال انحصرت بشكل واضح في المجتمع المعقد، وتصبح الجوانب السالبة بالتالي هي الفاعلة.

المصدر: كتاب دراسات في نظرية الاتِّصال نحو فكر إعلامي متميز

www.balagh.com


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
دراما الاتصال في المجتمع المعقّد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جمعية الآفاق للتربية و الثقافة ببوزنيقة :: تطوير الذات الجمعوية :: تطوير العمل الجمعوي-
انتقل الى: