جمعية الآفاق للتربية و الثقافة ببوزنيقة
مرحبا بكم(ن) في منتداكم(ن)
سجل(ي) لكي تشارك(ي) في مواد المنتدى

جمعية الآفاق للتربية و الثقافة ببوزنيقة

المقر 116، حي الرياض، بوزنيقة . المغرب- Tél: 0512099251
 
الرئيسيةالرئيسية  PortailPortail  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 أخلاقيات المثقف وآثارها على جودة العمل الثقافي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
آفاقي
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 14
تاريخ التسجيل : 29/09/2009

مُساهمةموضوع: أخلاقيات المثقف وآثارها على جودة العمل الثقافي   الجمعة 16 سبتمبر - 6:14

أخلاقيات المثقف وآثارها على جودة العمل الثقافي

* فيصل العوامي
العمل الثقافي والاجتماعي إما أن يكون مستقيماً أو لا يكون، إذ العبرة ليس في ذات العمل، وإنما في حسنه، فما الحاجة إلى كثرة العمل إذا لم يؤد إلا إلى مضاعفة سلبيات المجتمع وتأزيم قضاياه. إن كثيراً من الأعمال والمشاريع الاجتماعية والثقافية، تصل في بعض الأحيان إلى مستوى من السلبية، بحيث لو يستفتى المجتمع في بقائها وعدمه لا يختار غير العدم، وذلك لما لها من دور في إضافة أزمات وعقد داخل المجتمع.
لذا فإن أي دعوة للمشاركة في العمل الاجتماعي، لابد أن تضع في حسابها مثل هذه المستلزمات، ومنها الدعوة لمشاركة المثقف. فالساحة الثقافية والاجتماعية لا شك أنها متعطشة لرؤية المثقف متفاعلاً في أوساطها، لكن لا يعني أي تفاعل حتى وإن افتقد إلى شروطه الأخلاقية، لأن انعدامه آنئذ خير من وجوده، وإنما التفاعل الذي يرافقه كل ما يستلزم من أخلاق وآداب، وذلك حتى لا تكون مشاركته مرضاً يضاف إلى سائر الأمراض المستعصية في المجتمع، ولكن علاجاً يضاف إلى غيره من الأدوية المساهمة في القضاء على أمراض المجتمع أو التقليل من مستواها.
فما هي أخلاقيات المثقف المقصودة إذاً؟
إن لهذه الأخلاقيات وجهتين، فهي تارة تكون عامة، وأعني بها أخلاقيات أو شروط العمل الاجتماعي والثقافي الموضوعية، وتارة تكون خاصة، وهي عبارة عن السلوكيات التي يحسن بالمثقف التحلي بها أثناء ممارسته لعمله، فأما العامة، فأهما ثلاثة أمور:
ـ أولاً: وضوح المنهج والتوجه
من أين يريد أن ينطلق المثقف في مشروعه، ولماذا، وإلى أين يريد أن يصل، وما هي أدواته العملية، ومسلماته الأولية. هذه التساؤلات هي التي تأتلف لتكون منهجاً للعمل. ولذا لابد من وضوحها حتى تكون مشاركته علمية، وتبتعد عن الضبابية.
ففي بعض الأحيان يكون للمثقف أو غيره مشروعاً اجتماعياً أو ثقافياً، لكنه معتم وضبابي، بسبب عدم الوضوح في مبادئه، أو لأنه جاء كرد فعل سلبي سريع على بعض المؤاخذات الاجتماعية. وهذا فعلاً ما يلحظ أثناء قراءة تجارب بعض المشاريع السياسية أو الإصلاحية التي كان لها صوت في مناطقها. حيث تجد أنها تصل إلى منطقة عملية وتتوقف أو تنتهي، أو تقع في حيرة لا تعرف هل تتقدم أم تتأخر، والسبب في ذلك عدم وضوح المنهج والمنطلقات.
إذ لو كان المنهج مبوباً وواضحاً، فإن كل ما يحدث من منعطفات في الساحة وتحولات لا يمكن أن تؤثر سلباً على المشروع بأن يتوقف أو يتلكأ، إذ وضوحه سيمكن أصحابه من الالتفات على كل المفاجآت غير المتوقعة. وذلك بعكس ما لو كان المنهج غير واضح وسائر المشروع في المجتمع عفوياً فإن أي تحول يمكن أن يغير اتجاهه أو يوقعه في حيرة.
وأعتقد أن كل ما يحتاجه المثقف من مستلزمات كي يتمكن من تسطير منهج واضح، متوفر وبكثافة. وولى ذلك التجارب العملية الإصلاحية الكثيرة التي حدثت أمام عينيه. فلو لم يكن هناك تجارب صريحة وواضحة ـ كما كان ذلك بالنسبة لكثير من المشاريع الابتدائية ـ ، لأمكن إيجاد عذر لكل تلكؤ يطرأ على المنهج العلمي، أما وقد امتلأت الساحة اليوم بالتجارب العديدة والقوية، فلذلك أمكن للمثقف أن يستقي منها عبراً ويستفيد من نجاحاتها وفشلها في تكوين مشروعه المستقبلي.
ـ ثانياً: التحول إلى المؤسساتية
إن من أشد ما يؤخذ على المثقف في عمله، نزوعه المستمر نحو الفردية، أما لكثرة إشكالاته حيث أنه لا يرضى عن شيء ولا حتى عن نفسه، فيبقى لوحده ويدور ي حلقته، أو لتوقف طموحه عند حد النقد للموجود فقط، أما أن يتحرك هو لتشكيل بديل مناسب فهذا غير وارد. أو لأمور أخرى غير ذلك لا تعنينا في هذه العجالة. لكن الفردية منهج غير مجد في عالم اليوم، الذي يمتلئ بالأعمال الفردية وتكثر فيه النقودات وتقل فيه البدائل. فالساحة الثافية والاجتماعية اليوم ليست في حاجة لمن يتخصص في النقد المطلق، وإنما هي بحاجة إلى مشاريع حية، وإن كانت ثمة نقود فلابد أن تكون منطلقة من أصحاب تلك المشاريع لأنها آنئذ لن تكون خيالية وإنما أقرب إلى الواقع والحقيقة الاجتماعية.
لذا أقول بأن المثقف بحاجة اليوم ـ كي يكون أكثر عملية ـ إلى التحول والانتقال من أسلوب العمل الفردي الذي يتوقف عند حدود النقد، إلى أسلوب العمل المؤسساتي الجمعي الذي يجعل المثقف في زحمة العمل والإنتاج، وبالتالي الإيجابية وليس السلبية.
وأعني بهذا التحول نحو المؤسساتية، الاندماج ضمن مشاريع جمعية اجتماعية أو ثقافية، تحمل أهدافاً واضحة. بحيث يفرغ المثقف طاقاته من خلال تلك المشروعات الجمعية في سبيل تحقيق تلك الأهداف المشتركة. وذلك لا شك يعود بالنفع الكبير على المثقف نفسه حيث يجد لكفاءته إطاراً يستوعبه وينشطه، فتتحول كفاءاته إلى مشاريع ترفع من شأنه وتحل مشاكله. ولا يخفى هنا بأن هذا التحول من المثقف يحتاج إلى تجرد عن كثير من ذاتياته ـ والتي دائماً ما تكون العائق الأساسي الذي يحول دون إنتاجه وتفاعله مع مَن حوله ـ ، إذ لو أراد كل إنسان أن يعمل وفق تصوراته الشخصية ولا يتنازل عن شيء منها، لما أمكن إنجاب أي مشروع جمعي على مستوى الساحة.
ـ ثالثاً: التكيف مع سائر الوجودات
لا يصح من المثقف أن يقول أما أن أعمل بمنهجي وفكري أو لا أعمل، لا لعدم صحته كمنهج فقط، وإنما لأنه مستحيل التحقق، لأن كل إنسان في الساحة العملية يمكن أن يقول ذلك. فلأن هذا المنهج غير صحيح، إذاً لابد من التوافق والتلاقي مع سائر المشروعات القائمة في المحيط الذي يعمل فيه المثقف. ولا أقصد بذلك التوافق المطلق معها، بأن يقبل بكل رؤاها ومناهجها، وإنما التوافق النسبي الذي يسمح له بأن يتحفظ على كل ذلك، لكن بحيث لا يقوده تحفظه ذاك إلى تشنيج الأجواء وخلق العداوات وقطع الصلات. وإنما يخص بذلك المثقف، لأنه يتمتع بوعي ونضج يساعده على اتخاذ مثل هذه المواقف الإيجابية، والتشجيع عليها، وبالتالي الحد من التشنجات التي عادة ما تكون وليدة الأجواء المتخلفة القليلة الوعي.
هذه بعض الخلقيات العامة المتصلة بشروط العمل الثقافي الاجتماعي، وأما الخلقيات الخاصة، فيمكن تركيزها في أمور:
1 ـ فك العزلة الشخصية والتعايش مع المجتمع بتواضع تام. وكسر القطيعة المتعمدة معها. وعلى رأسها المحافل السعيدة كالأفراح والأعراس وغيرها، والحزينة كالتأبينات وأشباهها وسائر المناسبات، لأن ذلك نوع من المواساة، والآداب الاجتماعية، والمثقف بصفته داعياً ونموذجاً طيباً في داخل المجتمع هو أول مَن ينبغي له مراعاة مثل هذه الآداب، بل من المفروض أن لا ينبه إليها أساساً لأنها من المسلمات.
وحتى نكون أكثر صراحة نقول إن المثقف في مثل هذه الخلقية، يحتاج إلى رفع حاجز التكبر والاستصغار من قدر الغير، لأن هذا الحاجز هو الخلفية وراء ابتعاده عن مثل هذه المحافل. والمثقف حقيقة ينبغي أن لا يبتلى بمثل هذه الصفات المذمومة. فقد ورد عن الإمام الباقر (ع) قال: ((ما دخل قلب امرء شيء من الكبر إلا نقص من عقله ما دخله من ذلك، قل ذلك أو كثر)). وقال الإمام علي بن أبي طالب (ع): ((لا يتكبر إلا وضيع خامل)).
2 ـ هدوء المزاج في التعاطي مع إشكاليات المجتمع. فلا يخفى أن المجتمع لا تنقصه الأخطاء والاشتباهات، لكن مع ذلك هو يحتاج إلى قلب كبير يستوعبه ولا يتعجل على إصلاحه، بل ولا يضخم إشكالاته ونواقصه. تماماً كما كان رسول الله (ص)، حيث أصبح قلباً مستوعباً لكل إشكالات مجتمعه، حتى وصفه الله سبحانه وتعالى بقوله: ((لو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك)).
وهكذا ينبغي أن يكون المثقف حتى يهم بالتعاطي مع مجتمعه ثقافياً أو حتى اجتماعياً، وذلك جزء من أخلاق العلم. فقد ورد عن الرسول (ص) إنه قال: ((والذي نفسي بيده ما جمع شيء إلى شيء أفضل من حلم إلى علم)).
3 ـ احترام فكر الغير. وذلك حتى وإن لم يستسغ له، فإن عليه أن يتعامل معه باحترام، كما يريد أن يُتعامل معه ـ . فكل فكرة تنتشر في الأجواء الاجتماعية، أو كل عقيدة، إذا لم تتجاوز الحدود العقلية، ينبغي أن تقابل بالاحترام والتقدير. ويقال ذلك للمثقف مع أنه متقدم خطوات عن غيره في هذا الشأن، لأنه متجاوز لمشكلة التكفير، وهي نقطة تحسب له، إذ قلما نجد مثقفاً تصدر منه كلمة أو موقف ينم عن هذه المشكلة الخطيرة. لكنه في بعض الأحيان يبتلى بداء الاستخفاف، فينظر إلى أن فرداً ما لا يفهم وآخر سطحي وثالث كذا وكذا. وهذا لا شك ضرب من ضروب العجب والغرور، الذي يفترض من إنسان واع ومتفتح كالمثقف أن يتجنبه ويتخلص منه. يقول رسول الله (ص): ((مَن قال: أنا عالم فهو جاهل)).


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أخلاقيات المثقف وآثارها على جودة العمل الثقافي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جمعية الآفاق للتربية و الثقافة ببوزنيقة :: العمل الثقافي :: ذاكرة الوطن/الأمة-
انتقل الى: