جمعية الآفاق للتربية و الثقافة ببوزنيقة
مرحبا بكم(ن) في منتداكم(ن)
سجل(ي) لكي تشارك(ي) في مواد المنتدى

جمعية الآفاق للتربية و الثقافة ببوزنيقة

المقر 116، حي الرياض، بوزنيقة . المغرب- Tél: 0512099251
 
الرئيسيةالرئيسية  PortailPortail  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 العمل الاجتماعي وتنمية الذات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صالح
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 57
تاريخ التسجيل : 13/09/2009
الموقع : بوزنيقة

مُساهمةموضوع: العمل الاجتماعي وتنمية الذات   الأربعاء 16 ديسمبر - 7:27

الشيخ حسن الصفار

التعاليم الإلهية جاءت لترشد الإنسان إلى طريق سعادته، وتعرفه كيف يخدم ذاته. فهو يحب ذاته ويريد مصلحتها، إلا أن نظرته غالباً ما تكون قصيرة ومشوشة، فلا يعرف كل مضانّ مصالحه. وغالباً ما يفضل المصالح العاجلة وإن قلّت على المصالح الآجلة. ويرى بعض المصالح ولا يرى أكثر المصالح التي تنفعه وتفيده. وهو يستطيع معرفة مصالحه أو بعضها في هذه الحياة الفانية، ولا يعرف مصالحه في الحياة الأخرى.
ولهذا جاءت الرسالات الإلهية فضلاً من الله سبحانه وتعالى على الإنسان حتى تعرّفه وتعلّمه كيف يخدم ذاته، وكيف ينفع نفسه، وكيف يسعى من أجل مصلحته.
ومن تلك الآفاق التي تفتحها الرسالات الإلهية وتؤكد عليها أمام الإنسان إرشاده إلى أن خدمته للآخرين هي خدمة لذاته، ذلك أن الإنسان بقصر نظره يتصور أن منفعته ومصالحه هي تلك التي ترتبط بذاته مباشرة. في حين أن الرسالات الإلهية تنبه الإنسان أن خدمته للآخرين هو طريق أفضل لخدمته لذاته.
فحينما تخدم الآخرين قد تتصور بادئ ذي بدء أنك تصرف جهودك من أجل الغير، بينما تؤكد لك التعاليم الإلهية أنك تصـرف تلك الجهود في مصلحة ذاتك، فما تقدمه للآخرين ينفعك أنت وليس الآخرين فقط. وهذا ما تؤكد عليه آيات كثيرة، كقوله تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لَأَنْفُسِكُمْ﴾[1] .
فالإحسان الذي تقدمه للآخرين هو في الواقع يعود عليك أنت بالنفع، فلا تتوهم أنه صرفٌ من جهدك ومالك ومصلحتك للغير، وإنما هو لك أنت شخصياً. وآيات كثيرة في القرآن الكريم تؤكد هذا المضمون، يقول تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾[2] ، فحينما تحسن الحسنى تكون لك، وإن كان من حيث الظاهر ترى أنك أحسنت للآخرين أما الواقع فأنت أحسنت لنفسك وبزيادة ربحية كبيرة. وحتى لا يتصور البعض أن هذه الزيادة مؤجلة إلى الآخرة فقط، فإن آيات القرآن تؤكد أن نتائج الإحسان للآخرين تحصل في الدنيا أيضاً، يقول الله سبحانه: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ﴾[3] يعني نتائج إحسانك للآخرين تنالها في الدنيا، وفي الآخرة لك خير مما تناله في الدنيا. وفي آية أخرى الله تعالى يقول: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ﴾[4] .
لهذا فإن الإنسان المؤمن الواعي بهذه التعاليم الدينية وبحقائق الحياة يبادر إلى الإحسان للآخرين.
إن الإحسان للآخرين لكي يكون مفيداً ومجدياً ينبغي أن يكون بشكل مؤسسي جمعي، فتارة أنت تحسن للآخرين وتسعى بنفسك في خدمة الناس وهذا أمرٌ جيد، والأجود منه والأهم أن تشترك في مؤسسة خيرية وتكون جزءً من جهد جمعي لعمل الخير فهذا هو الأفضل، خاصة ونحن نعيش في عالم لا تستطيع فيه المبادرات الفردية معالجة المشاكل التي تعيشها المجتمعات والتي تواجه الأشخاص. فلو أردت أن تساعد الفقراء فبأي قدر تستطيع أن تساعدهم؟ وكم من الفقراء تستطيع أن تصل لهم؟ وهل تستطيع أن تتعرف على الفقراء المستحقين فعلاً؟ إن ذلك يحتاج إلى جهدٍ جمعي مؤسسي.
إن وجود مؤسسات تهتم بالشأن العام وتهتم بحوائج الناس وقضاياهم أمر مهم، ومع الأسف فإن المشاركة في هذه المؤسسات لا تزال ضعيفة محدودة، فالروح التطوعية وروح العمل الجمعي تحتاج إلى تنمية في مجتمعاتنا.
إن العمل التطوعي ينعكس على نفس الإنسان وأجلى مصاديق ذلك الانعكاس الأمور التالية:
أولاً: الراحة النفسية
فالإنسان الذي يساعد الآخرين ويعينهم ويتطوع من أجلهم يشعر براحة في أعماق نفسه، لا تشبهها أية راحة تأتي من الملذات الأخرى.
ثانياً: الثواب العظيم عند الله تعالى
وهذا ما نعتقده بأن الله سبحانه قد أعد ثواباً عظيماً لمن يساعد الآخرين ويعينهم، ويصـرف شيئاً من وقته وجهده وجاهه وماله من أجلهم، وإلى جانب ذلك توفيق الله سبحانه وتعالى لهذا الإنسان، فيمنحه الله تعالى توفيقه، ويدفع عنه البلاء، ويبارك له في وقته وماله وجاهه. وهذا ما تؤكد عليه الآيات الكريمة والأحاديث والروايات، بأن من أعطى فإن الله تعالى سيخلفه ويعوضه بأكثر مما أعطى ويدفع عنه ما لم يكن يعرف ولا يتوقع من البلاء، يقول تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾[5] .
ثالثاً: كسب الخبرة الاجتماعية
من يعمل في الشأن الاجتماعي تتوفر لديه خبرة في شئون مجتمعه.
رابعاً: صقل المواهب والقدرات
فحينما يدخل الإنسان في مؤسسة فإن قدراته القيادية ومهاراته المختلفة تُصقل من خلال ممارسته للعمل التطوعي.
خامساً: كسب المكانة الاجتماعية
وإن كانت ليست هدفاً بذاتها للمخلصين الواعين، إلا أن الإنسان ينال بذلك مكانة اجتماعية، وهي نتيجة طبيعية، بمقدار ما يحمل من هموم المجتمع وبمقدار ما يتصدى لقضاياه.
سادساً: الانتماء إلى المجتمع القوي
فحينما تكون في المجتمع مؤسسات اجتماعية، فإن أبناء المجتمع يكونون جزءً من مجتمع قوي، بينما إذا عزف أفراد المجتمع عن العمل الاجتماعي فإن كل الأفراد سيعيشون ضعفاً لأنهم أعضاء في مجتمع ضعيف.
لذلك فإنه ينبغي على كل إنسان من أبناء المجتمع أن يبادر للانضمام إلى مؤسسة من المؤسسات الاجتماعية القائمة، أو أن يبتكر فكرة جديدة تسد فراغاً من الفراغات الموجودة في المجتمع.
و أود أن أوجّه الخطاب لشريحتين مهمّتين في المجتمع، هما:
شريحةالشباب: فمرحلة الشباب هي مرحلة العطاء، ومرحلة القوة والقدرة، وعلى كلّ شاب واعٍ أن يهتم بشأن مجتمعه.
وشريحة المتقاعدين: وهؤلاء بما يمتلكون من خبرة حياتية واجتماعية عليهم أن يوظّفوها في خدمة المجتمع، لا أن يركنوا للراحة والدعة، بطريقة خاطئة، فالراحة لا تحصل بالركود، وإنما العمل هو أساس الراحة، إضافةً لما يناله المتقاعد من راحة نفسية وثواب عظيم من الله تعالى في الدنيا والآخرة، فذلك ينبغي أن يكون دافعاً لنشاط اجتماعي كبير تُقدّمه هذه الشريحة المهمة في المجتمع


http://www.saffar.org/?act=artc&id=1921
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://afaqbouz.societyforum.net
 
العمل الاجتماعي وتنمية الذات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جمعية الآفاق للتربية و الثقافة ببوزنيقة :: العمل الاجتماعي :: التكافل الاجتماعي-
انتقل الى: